للحق في الأكوان حد يعلم

ديوان محيي الدين بن عربي

للحقِّ في الأكوانِ حدٌ يعلم

وهو الذي يدريه من لا يعلمُ

خلقته أفكار لنا بقلوبنا

أين الإله متن الحدوثِ الأقدم

وتنوّعَ التفصيلُ فيه لعزة

لعقولنا والأمر ما لا يفهم

لو أنهم سكتوا وقالوا لم نجد

حدّاً به يقضى عليه ويحكم

غير استناد وجودنا لوجودِه

جاؤوا بما عنه الوجودُ يترجمُ

لا تعتقد غير الذي تتلوه في

النص الذي نطق الكتابُ المحكم

وعليه فاعتمدوا وقولوا مثل ما

قد قاله عن نفسه واستلزموا

واعبد إله الشرع لا تعبد إله

العقل وانقادوا إليه وسلِّموا

فالناسُ مختلفون في معبودهم

فمنزه معبودهم ومجسِّم

وبذا أتت أقواله عن نفسه

فتراه ما يبنى يعود فيهدم

والحقُّ حقٌ والتناقضُ حاصلٌ

في نفسه وهو السبيل الأقوم

قد قاله الخراز مصرحاً

واحتج بالآي التي لا تكتم

فالق الإله بكل عقد لا تقف

مع واحدٍ فيفوت عنك فتندمُ

كيف السبيلُ لنيلِ ما قلنا وقد

مجته ألبابٌ وصموا ما عموا

رابط القصيدة

محيي الدين بن عربي

محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي الشهير بـ محيي الدين بن عربي، أحد أشهر المتصوفين. وهو عالم روحاني من علماء المسلمين الأندلسيين، وشاعر وفيلسوف، أصبحت أعماله ذات شأن كبيرٍ حتى خارج العالم العربي. تزيد مؤلفاته عن 800، لكن لم يبق منها سوى 100. كما غدت تعاليمه في مجال علم الكون ذات أهمية كبيرة في عدة أجزاء من العالم الإسلامي.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *