العلم أشرف ما يقنى ويكتسب

ديوان محيي الدين بن عربي

العلم أشرف ما يقنى ويكتسبُ

بصالحِ العمل المرضيّ في خلقِِ

والوهبُ في العلم أمر لا يصح لما

عندي له من الاستعداد والطرق

فإنْ ترد صفة عليا مقدّسةً

مثل التبشش للورّادِ والملَقِِ

ولستُ أقصد للوارد ما زعموا

غيرَ الأسامي التي تأتي على نسق

كمثل أسمائه الحسنى التي علمت

تخلقاً طبقاً منها على طبق

أعوذ منها بها بقول عالمها

كما تُعوَّذ في ناس وفي فلق

ومن جهالة من تردى جهالته

ومن دخيلٍ أتى يبغيك في الغسق

إذا رأيت ولياً يستريح إلى

ذي لوعة دائم الأشواقِ والحرق

بارد إليه عسى تخطى برؤيته

فإن تحصيلها في النص والعنق

فإنه من شهود الذات في دعة

وإنه من حجابِ العين في قلق

تجري بخاطره في كل آونة

مع الملائكة العالين في طلق

جرت على السنة البيضاء سيرته

وليس يقطعه قواطع العلق

وكل ما جاء مما لا يسرُّ به

من الإله فمحمول على الحدق

ولو يكون له الإنسان في كبد

والنفس في تلف والحلق في شرق

فحاصل القولِ في الألوان إنْ كثُرت

في أسود حالك وأبيض يققِ

ولا تخادع إله الخلق في أحد

فإنَّ تقليده المعلوم في العنق

رابط القصيدة

محيي الدين بن عربي

محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي الشهير بـ محيي الدين بن عربي، أحد أشهر المتصوفين. وهو عالم روحاني من علماء المسلمين الأندلسيين، وشاعر وفيلسوف، أصبحت أعماله ذات شأن كبيرٍ حتى خارج العالم العربي. تزيد مؤلفاته عن 800، لكن لم يبق منها سوى 100. كما غدت تعاليمه في مجال علم الكون ذات أهمية كبيرة في عدة أجزاء من العالم الإسلامي.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *