الحمد لله الذي أعلما

ديوان محيي الدين بن عربي

الحمدُ لله الذي أعلما

بأنه الله الذي في السما

وأنه في الأرض سبحانه

على الذي قال لنا معلما

بأنه يعلم أسرارَنا

وجهرنا والمكسب الأعظما

ثم له من قبل إيجادنا

اينية أثبتها في العمى

وشاب لي أرباً بسرِّي إذا

كان معي في حالتي أينما

فيأخذ المغرور ما قاله

بأنه بشرى بما أنعما

والحذر النحرير يدري الذي

جاء به مُحذِّراً منعما

وإنه سبحانه بالذي

قال لنا أوضح ما أبهما

بعين هذا وبأمثاله

يسعد من آمن إنْ أسلما

لا تعذلوه بالذي لم يزل

خلقاً لكم أو لم يزل في عما

كمثلِ فرعونَ وأشباهه

وما نحتم فاحذروا منهما

إذا كانت الأعراف تعطى عوارفاً

فإن السليم الشمّ لينشق العرفَا

ولا يقبل الرحمن منه إذا أتى

قبول الذي قد شمَّ عدلاً ولا صرفا

وإن جاءه الإقبال من كلِّ جانب

ولم يقبل الرحمن لم يكن إلاَّ حفى

وإياك واستدراجه في عباده

فإنَّ لمكر الله في خلقه عُرفا

يراه الذي ما زال فيهم مقدَّماً

فيعز له حكماً ليشربه صِرفا

رابط القصيدة

محيي الدين بن عربي

محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي الشهير بـ محيي الدين بن عربي، أحد أشهر المتصوفين. وهو عالم روحاني من علماء المسلمين الأندلسيين، وشاعر وفيلسوف، أصبحت أعماله ذات شأن كبيرٍ حتى خارج العالم العربي. تزيد مؤلفاته عن 800، لكن لم يبق منها سوى 100. كما غدت تعاليمه في مجال علم الكون ذات أهمية كبيرة في عدة أجزاء من العالم الإسلامي.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *