إن الغمام مطارح الأنوار

ديوان محيي الدين بن عربي

إنَّ الغمامَ مطارحُ الأنوارِ

ولذاك أضحى أقربَ الأستارِ

منه تفجرتِ العلومُ على النهى

وبه يكون الكشف للأبصار

فيه البروقُ وليس يذهِبُ ضَوءُها

أبصارَنا لتقدسَ الأبصار

فيه الرعودُ وليس يذهبُ صوتها

أسماعَنا لتنزُّهِ الأسرارِ

فيه الصواعقُ ليس يذهبُ رسمنا

إحراقها لعنايةِ الآثار

فيه الغيوم وليس يهلك سيلها

أشجارنا لتحقيقِِ الإيثار

ما بعدَه شيء سوى مطلوبِنا

ربُّ الأنام مع اسمِه الغفَّار

فإذا انجلى ذاك الغمام فذاته

تبدو إلى الأنوار في الأنوار

والنورُ يدرج مثله في ضوئه

كالشمسِ لا تُفني ضياءَ النار

فترى البصائرُ والعيونُ جلالَه

وجمالَه في الشمسِ والأقمارِ

فافهم إشارتنا تفز بحقائق

تخفى على العقلاء والنظَّارِ

رابط القصيدة

محيي الدين بن عربي

محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي الشهير بـ محيي الدين بن عربي، أحد أشهر المتصوفين. وهو عالم روحاني من علماء المسلمين الأندلسيين، وشاعر وفيلسوف، أصبحت أعماله ذات شأن كبيرٍ حتى خارج العالم العربي. تزيد مؤلفاته عن 800، لكن لم يبق منها سوى 100. كما غدت تعاليمه في مجال علم الكون ذات أهمية كبيرة في عدة أجزاء من العالم الإسلامي.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *