ألا الغم صباحا أيها الوارد الذي

ديوان محيي الدين بن عربي

ألا الغم صباحاً أيها الوارد الذي

أتانا فحيانا من الحضرة الزُّلفى

فقلت له أهلاً وسهلا ومرحبا

بواردِ بشرى جاء من موردٍ أصفى

فقال سلامٌ عندنا وتحية

عليكم وتسليم من الغادة الهيفا

من اللاء لم يحجبن إلا بقيته

فقلت له القنوى فقال هي الذلفا

لقد طلعت في العين بدراً مُكملا

وفي جيدنا عقداً وفي ساعدي وقفا

فقلت لها من أنت قالت جهلتني

أنا نفسك الغرّا تجلَّتْ لكم لُطفا

فاعرضتُ عنها كي أفوز بقربها

وطأطأتُ رأسي ما رفعتُ لها طرفا

وقد شغفتُ حباً بذاتي وما درت

وقد ملئتُ تيهاً وقد حُشيَتْ ظرفا

وثارتْ جيادُ الريح جوداً وهمة

وما سبقت ريحاً تهبُّ ولا طرفا

وجاء الإله الحقُّ للفصل والقضا

على الكشفِ والأملاكُ صفاً له صفا

عن الحكم عن أعياننا وهو علمه

وما غادروا مما علمتُ به حرفا

لذلك كانت حجة الله تعتلي

على الخصم شرعاً أو مشاهدة كشفا

وهبَّ نسيمُ القربِ من جانب الحمى

فأهدى لنا من نشرِ عنبرِه عُرفا

حبستُ على من كان مني كأنه

فؤادي وأعضائي لشغلي به وقفا

ومن برحت أرساله في وجودنا

على حضرتي تترى بما أرسلت عرفا

وأرواحه تزجى سحائب علمه

إلى خلي قصداً فيعصفها عَصفا

يشف لها برق بإنسانِ ناظري

وميض ُ سناه كاد يخطفه خطفا

ويعقبه صوتُ الرعودِ مسبحا

ليزجرها رحمي فيقصفها قصفا

يخرج وَدْقُ الغيثِ من خللٍ بها

فتصبحُ أرضُ الله كالروضة الأُنُفا

شممتُ لها ريحاً بأعلامِ راية

كريَّا حمياها إذا شربت صرفا

ولما تدانتْ للقطافِ غصونُها

تناولتُ منها كالنبيّ لهم قطفا

ولما تذكرتُ الرسول وفعله

على مثل هذا لم أزل أطلب الحلفا

وراثة من أحيى به الله قلبَه

ولو كنت كنتُ الوارثَ الخلف الخلفا

ألا إنني أرجو زوال غوايتي

وأرجو من الله الهدايةَ والعطفا

إذا ما بدا لي الوجه في عين حيرتي

قَرَرْتُ بها عينا وكنتُ بها الأحفى

تبينُ علاماتٌ لها عندي ذي حجى

وأعلامها بين المقاماتِ لا تخفى

ومن برحت أرساله في وجودنا

على حضرتي تترى بما أرسلت عرفا

وأرواحه تزجى سحائب علمه

إلى خلي قصداً فيعصفها عَصفا

يشف لها برق بإنسانِ ناظري

وميض ُ سناه كاد يخطفه خطفا

ويعقبه صوتُ الرعودِ مسبحا

ليزجرها رحمي فيقصفها قصفا

يخرج وَدْقُ الغيثِ من خللٍ بها

فتصبحُ أرضُ الله كالروضة الأُنُفا

شممتُ لها ريحاً بأعلامِ راية

كريَّا حمياها إذا شربت صرفا

ولما تدانتْ للقطافِ غصونُها

تناولتُ منها كالنبيّ لهم قطفا

ولما تذكرتُ الرسول وفعله

على مثل هذا لم أزل أطلب الحلفا

وراثة من أحيى به الله قلبَه

ولو كنت كنتُ الوارثَ الخلف الخلفا

ألا إنني أرجو زوال غوايتي

وأرجو من الله الهدايةَ والعطفا

إذا ما بدا لي الوجه في عين حيرتي

قَرَرْتُ بها عينا وكنتُ بها الأحفى

تبينُ علاماتٌ لها عندي ذي حجى

وأعلامها بين المقاماتِ لا تخفى

رابط القصيدة

محيي الدين بن عربي

محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي الشهير بـ محيي الدين بن عربي، أحد أشهر المتصوفين. وهو عالم روحاني من علماء المسلمين الأندلسيين، وشاعر وفيلسوف، أصبحت أعماله ذات شأن كبيرٍ حتى خارج العالم العربي. تزيد مؤلفاته عن 800، لكن لم يبق منها سوى 100. كما غدت تعاليمه في مجال علم الكون ذات أهمية كبيرة في عدة أجزاء من العالم الإسلامي.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *