أما تغضب العلياء أني غضبان

ديوان القاضي الفاضل

أَما تَغضَبُ العَلياءُ أَنِّيَ غَضبانُ

وَأَنّي نَزيلٌ لِلصَباحِ وَحائِرٌ

وَأَنّي ضَيفٌ لِلسَحابِ وَحَيرانُ

وَفي خِدمَةِ السُلطانِ عَرَّضَ نَفسَهُ

فَتىً ما عَلَيهِ لِلنَباهَةِ سُلطانُ

وَكَم شامِتٍ بي قالَ جُعتَ وَلَم تَخُن

وَقَد شَبِعوا وَاِستَبهَلوكَ وَإِن خانوا

فَما كانَ عِندي لِلسُؤالِ إِجابَةٌ

وَما كانَ عِندي لِلإِجابَةِ تِبيانُ

وَبَيني وَبَينَ الدَهرِ حَربٌ قَديمَةٌ

وَما لِيَ أَنصارٌ وَلا لِيَ أَعوانُ

فَجَهِّز إِلى لُقياكَ لي جَيشَ عُسرَتي

كَماجَهَزَ الجَيشَ التَبوكِيِّ عُثمانُ

وَمُلكُ سُلَيمانَ الشَياطينُ حَولَهُ

فَبِاللَهِ لا يَركَن إِلَيهِم سُلَيمانُ

وَكَم قائِلِ ما يَشتَري الحَمدَ عاجِزٌ

فَقُلتُ وَلا باعَ الأَمانَةَ إِنسانُ

تَغرَّبتُ في الأَوطانِ وَالفَقرُ غُربَةٌ

إِذا اِستَوطَنوا وَالمالُ في البَينِ أَوطانُ

فَإِن كانَ لَفظي بِالشِكايَةِ صاحِياً

فَمِن خَلقِهِ قَلبٌ مِنَ الهَمِّ سَكرانُ

وَلَو لَم يَكُن عُثمانُ مِن فَوقِ ظَهرِها

لَقالَت لَنا ما فَوقَ ظَهري إِنسانُ

وَأُقسِمُ ما قَصَّرتُ في شُكرِ نِعمَةٍ

فَلي مِنكَ ديوانٌ وَلي فيكَ ديوانُ

رابط القصيدة

القاضي الفاضل

عبد الرحيم البيساني، المعروف بالقاضي الفاضل (526هـ - 596هـ) أحد الأئمة الكتَّاب، ووزير السلطان صلاح الدين الأيوبي.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *