يا سراج الجمال يا ابن سراج

ديوان لسان الدين بن الخطيب
ديوان لسان الدين بن الخطيب

يا سِراجَ الجَمالِ يا ابْنَ سِراجِ

يا هِلالاً في أسْعَدِ الأبْراجِ

كُلّما رُمْتُ فِيكَ بَعْضَ سُلُوٍّ

رَجَعَ الشّوْقُ بي علَى الأدْراجِ

أنْتَ شَمْسي فكُلَّما غابَ عنّي

فنَهاري مِثْلُ الظّلامِ الدّاجِي

يا مَريضَ الجُفونِ أمْرَضْتَ قَلْبي

فادّرِكْني فَفي يَدَيْكَ عِلاجي

أجُفونٌ تُجيلُها أمْ كُؤوسٌ

أُتْرِعَتْ للهَوى بغَيْرِ مِزاجِ

تَخْدَعُ النّاسَ بالفُتورِ فَفيها

نُسْكُ بِشْرٍ وسَطْوةُ الحَجّاجِ

يا غَزالاً غَزا دِيارَ الأعادي

وأجالَ الجِيادَ تحْتَ العَجاجِ

لكَ يا فارِسَ الخُيولِ أُنادي

لكَ يا عَنْتَرَ الصُّفوفِ أُناجي

هُزَّ منْ مِعْطَفَيْكَ ذابِلَ خَطٍّ

ذا قَوامٍ مُهَفْهَفٍ وانْدِماجِ

وشِمِ السّيْفَ منْ لِحاظِكَ تَفْري

كلَّ دِرْعٍ مُضاعَفٍ في الهِياجِ

يا عَذولي إليْكَ عنّي فإنّي

لسْتُ بالنُّصْحِ منْكَ بالمُحْتاجِ

شَفّني حُبُّ جَوْهَريّ الثَّنايا

كَوْثَريُّ اللّما لَطيفُ المِزاجِ

أضْرَمَ النّارَ في فُؤادي وهَلْ تُنْ

كَرُ نارٌ تولّدَتْ عنْ سِراجِ

وحَماني عذْبَ الرُّضابِ فجادَتْ

مُقْلَتي فوْقَ وَجْنَتِي بالأُجاجِ

غَفَرَ الله لي لقَدْ جِئْتُ زُوراً

بجِدالٍ مُلَفَّقٍ وحِجاجِ

كيْفَ أشْكو بِعاد مَنْ هوَ دانٍ

قاتَلَ اللهُ شِرَّتي ولَجاجي

ساعَدَتْني بعْدَ المِطالِ اللّيالي

واسْتَقامَ الزّمانُ بعْدَ اعْوِجاجِ

لوْ تَراني واللّيلُ في عُنْفُوانٍ

قُلْتُ سِرَّيْنِ في فؤادِ الدّياجي

نَقْطَعُ اللّيلَ في التِئامٍ وضَمٍّ

وسُرورٍ وغِبْطَةٍ وابْتِهاجِ

هاكَها والحَبابُ يعْلو عَلَيْها

غادَةٌ تُوِّجَتْ بأبْدَعِ تاجِ

قارَبَتْ أنْ تَسيلَ بالكأْسِ ممّا

شَفّ عنْ جِسْمِها أديمُ الزُّجاجِ

قَسَماً بالدُّعاءِ في عَرَفاتٍ

ومِنىً حيثُ مَجْمَعُ الحُجّاجِ

ما فؤادي بغَيْرِ حُبِّكَ عانٍ

ولِغَيْرِ اغْتِنامِ وَصْلِكَ راجِي

رابط القصيدة

لسان الدين بن الخطيب

لسان الدين بن الخطيب 713 - 776 هـ / 1313 - 1374 م محمد بن عبدالله بن سعيد السلماني اللوشي الأصل، الغرناطي الأندلسي، أبو عبد الله الشهير بلسان الدين بن الخطيب. كان علامة أندلسيا فكان شاعرا وكاتبا وفقيها مالكيا ومؤرخا وفيلسوف وطبيبا وسياسيا من الأندلس درس الأدب والطب والفلسفة في جامعة القرويين بمدينة فاس. يشتهر بتأليف قصيدة جادك الغيث وغيرها من القصائد والمؤلفات.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *