دام علاء العماد

ديوان ناصح الدين الأرجاني

دام عَلاءُ العِمادْ

فَهْو رَجاءُ العِبادْ

دام لنا طالِعاً

فهْو ضِياءُ البِلاد

عِمادُ دِينٍ له

على تُقاه اعْتِماد

فَحُبُّه سُنّهٌ

والمَيْلُ عنْهُ ارتِداد

ليس لدِينِ الهُدى

إلاّ بهِ الاعْتِضاد

ولا يعَاديهِ مَن

صَحّ لَه الاعتِقاد

أوحَدُ في دولةٍ

مُشْتَهِرُ الاتّحِاد

مُنْفَردٌ بالعُلا

والمَجدِ أيَّ انِفراد

وعارِضٌ كفُّه

كعارِضٍ حينَ جاد

بُروقُه للعِدا

بِيضُ السّيوفِ الحِداد

وسَيْلُه سَيْبُه ال

فيّاضُ في كلِّ ناد

فالمَجْدُ لم يَحْوِهِ

غَيرُ شجاعٍ جَواد

له يَدٌ لم تَزلْ

تَصْدُرُ منها أياد

عادتُه أنّه

إنْ بدأ العُرفَ عاد

قبلَ خُلُوِّ الدّيارِ

ساس لعَمْري وساد

فاليومَ لا غَرْوَ إن

ألْقَوا إليه المَقاد

حامٍ حِمَى دولةٍ

يُحِسنُ عنها الذِّياد

صَدْرُ الورى صَدْرُها

وهُو لَهُ كالفُؤاد

مُهَوِّنٌ عَزْمُهُ

عنها الخُطوبَ الشِّداد

طَوْراً جِدالٌ له

عنها وطَوراً جِلاد

أقلامُه دونَها

تَجمَعُ شَمْلَ الصِّعاد

والبِيضَ مُذَروِبَةٍ

والخيلَ قُودَ الهَواد

والسُّمْرَ محمولةً

فوق نواصي الجِياد

تُصبِح من خَوفِه

دائمةَ الارْتِعاد

تُمِدُّ راياتِهمُ

آراؤه بالسَّداد

بهِنَّ يَهدِيهمُ

إلى سَبيلِ الرَّشاد

عارِضُ جيشَيْنِ لل

مُلْكِ شَدِيدَيْ قِياد

جيشٌ ورأْيٌ بهِ

يَهزِمُ جُنْدَ الأعاد

إنْ أَينعَتْ أَرؤُسٌ

جَدَّلها في الحَصاد

يا مَن أَفاد الورى

مَطلَعُه ما أَفاد

يُمْنُك أَغناهُمُ

عن عُدَّةٍ أَو عَتاد

فالجيشُ فَضْلٌ إذن

للمُلْكِ يَومَ الطِّراد

يا مَن إلى رأْيِهِ

في النُّوَبِ الاستناد

ومَن بساحاتِه

للكَرمِ الارتياد

وجْهٌ تَرَى ماءَهُ

يَرْوِى به كلَّ صاد

ومَنْطِقٌ حُسْنُه

يَزيدُ بالانتِقاد

وشِيمةٌ أَشْبَهَتْ

شَرْبَةَ عَذْبٍ بِراد

يُغْرَسُ منها له

في كلِّ قلبٍ وِداد

فكُلُّ لفْظٍ له

من حُسنِه يُستَعاد

وكُلُّ معنىً له

في فَنِّه يُستَجاد

وكلُّ نُعمَى غَدتْ

من كَفّه تُستَفاد

عُيونُ حُسّاده

مكحولةٌ بالسُّهاد

كأنّ أَجفانَهم

أَهدابُها من قَتاد

هو الهُمامُ الّذي

يُرغِمُ أَهل العِناد

في السِّلْمِ وافيِ القِرى

والرَّوْعِ وارِي الزِّناد

ذو كرمٍ ذِكْرُه

يَحْدو به كلُّ حاد

لطُرْقِ وُرَّادِه

بالصّادرين انسِداد

وليس عن قَصْدِه

تَمْنَعُ لكنْ تَكاد

يَهدِمُ أَموالَه

من أَجلِ مجدٍ يُشاد

تُمْسِي أُكُفُّ الورى

من حاضرٍ بعد باد

كأنّها أَعيُنٌ

والرِّفدُ منها الرُّقاد

بنانُه بالْلُها

مُستنطِقاتُ الجمَاد

ما لثَناءِ الورى

عن نَهْجِه من حِياد

يَقْنِصُه بالنّدى

والحَمْدُ وحْشٌ يُصاد

دونَك سَيّارةً

يَشْدو بها كلُّ شاد

غَرّاءَ أَبياتُها

تُعادُ حتّى المَعاد

يَعبِقُ من نَشْرِها

رُواتُها كُلُّ ناد

لا بُدّ مَن جاد أَن

يَمدحَهُ مَن أَجاد

وما لسَيْفِ العُلا

إلاَّ القوافي نِجاد

أَسواقُ أَشعارِنا

قد أَسْرفَتْ في الكساد

فاغْضَبْ لنا غَضْبةً

يُخصِبُ منها المَراد

واسعَدْ بزَوْرٍ دنا

إليك بعد البِعاد

في كُلِّ عامٍ لنا

للعَوْدِ فيه اعْتياد

زار عِمادُ الهدَى

فيُمْنُه في ازْدياد

يَهْنيك شَهْرٌ له

من فَخْرِك الاعتِياد

واقْتاده سَعْدُهُ

إليه أَيَّ اقْتِياد

شَهْرٌ شَريفٌ له

رائحُ سَعْدٍ وغَاد

نَهارُه مُلْجِمٌ

للنُسكِ عن أَكْلِ زاد

وليلُه للورى

بُيِّضَ بعد الحِداد

عُلِّمَ مِصْباحُه

من ذِهْنِك الاتِّقاد

كَثْرةُ نوارهِ

على الرُّبا والوِهاد

قد رحَضَتْ ثَوْبَه

فما بهِ مِن سَواد

كذا خطايا الورى

تَمْحو كمَحْو المِداد

فابْقَ لأمثاله

ما كَرَّ حَوْلٌ مُعاد

تَأتيكَ أَيّامُها

في العِزِّ ذاتَ اطِّراد

في نِعَمٍ تَلْتَقي

عوائدٌ مَعْ بَواد

ودولةٍ عُمْرُها

ما لمَداهُ نَفاد

عَلياءَ في ظِلِّها

تُدْرِكُ أَقصَى المُراد

رابط القصيدة

ناصح الدين الأرجاني

ناصح الدين الأرجاني، واسمه الكامل ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين القاضي الأرجاني. ولد في التخوم الشرقية من مدينة أرجان في عام \ 460 هجرية – 1068 ميلادية، يتميز شعر القاضي الأرجاني بطول نفس و بلطف عبارة وكان غواصاً في المعاني كامل الأوصاف. إذا ظفر على المعنى يستوعبه كاملا و لا يدع فيه لمن بعده فضلاً لذا جاءت قصائده أغلبها طويلة. فقد ابدع في اللفظ والمعنى وأجاد وقد جمعهما بمقدرة وتمكن وقيل انه كان ينظم كل يوم ثمانية أبيات شعرية على الدوام.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *