هل راكب ذاهب عنهم يحييني

هَل راكِبٌ ذاهِبٌ عَنهُم يُحَيِّيني

إِذ لا كِتابَ يُوافيني فَيُحيِيني

قَد مِتُّ إِلّا ذَماءً فِيَّ يُمسِكُهُ

أَنَّ الفُؤادَ بِلُقياهُم يُرَجّيني

ما سَرَّحَ الدَمعَ مِن عَيني وَأَطلَقَهُ

إِلّا اعتِيادُ أَسىً في القَلبِ مَسجونِ

صَبراً لَعَلَّ الَّذي بِالبُعدِ أَمرَضَني

بِالقُربِ يَوماً يُداويني فَيَشفيني

كَيفَ اِصطِباري وَفي كانونَ فارَقَني

قَلبي وَهانَحنُ في أَعقابِ تِشرينِ

شَخصٌ يُذَكِّرُني فاهُ وَغُرَّتَهُ

شَمسُ النَهارِ وَأَنفاسُ الرَياحينِ

لَئِن عَطِشتُ إِلى ذاكَ الرُضابِ لَكَم

قَد باتَ مِنهُ يُسَقّيني فَيُرويني

وَإِن أَفاضَ دُموعي نَوحُ باكِيَةٍ

فَكَم أَراهُ يُغَنّيني فَيُشجيني

وَإِن بَعُدتُ وَأَضنَتني الهُمومُ لَقَد

عَهِدتُهُ وَهوَ يُدنيني فَيُسليني

أَو حَلَّ عَقدَ عَزائي نَأيُهُ فَلَكَم

حَلَلتُ عَن خَصرِهِ عَقدَ الثَمانينِ

يا حُسنَ إِشراقِ ساعاتِ الدُنُوِّ بَدَت

كَواكِباً في لَيالي بُعدِهِ الجونِ

وَاللَهِ ما فارَقوني بِاِختِيارِهِمِ

وَإِنَّما الدَهرُ بِالمَكروهِ يَرميني

وَما تَبَدَّلتُ حُبّاًّ غَيرَ حُبِّهِمِ

إِذاًّ تَبَدَّلتُ دينَ الكُفرِ مِن ديني

أَفدي الحَبيبَ الَّذي لَو كانَ مُقتَدِراً

لَكانَ بِالنَفسِ وَالأَهلينَ يَفديني

يا رَبِّ قَرِّب عَلى خَيرٍ تَلاقينا

بِالطالِعِ السَعدِ وَالطَيرِ المَيامينِ

رابط القصيدة

ابن زيدون

أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون المخزومي المعروف بـابن زيدون (394هـ/1003م في قرطبة – أول رجب 463 هـ/5 أبريل 1071 م) وزير وكاتب وشاعر أندلسي، عُرف بحبه لولادة بنت المستكفي برع ابن زيدون في الشعر والنثر، وله رسالة تهكمية شهيرة، بعث بها عن لسان ولادة بنت المستكفي إلى ابن عبدوس الذي كان ينافسه على حب ولادة، ولابن زيدون ديوان شعر طُبع عدة مرات.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *