يا جامعا بمساويه وطلعته

يا جامِعاً بِمَساويهِ وَطَلعَتِهِ بَينَ السَوادَينِ مِن ظُلمٍ وَمِن ظُلَمِ أَمِثلُهُ جَسَداً في مِثلِهِ حَسَداً لَقَد تَأَلَّفَ بَينَ النارِ وَالفَحمِ

أنعم فقد هبت النعامى

أَنعِم فَقَد هَبَّتِ النُعامى وَنَبَّهَت ريحُها الخُزامى وَمِل إِلى أَيكَةٍ بِلَيلٍ يَهفو اِهتِزازاً بِها قُدامى تَهُزُّ أَعطافَها القَوافي لَها وَأَكوابُها النَدامى كَأَنَّ أُمّاً بِها رَؤوماً تَحضُنُ مِن شَربِها يَتامى

تعلقته نشوان من خمر ريقه

تَعَلَّقتُهُ نَشوانَ مِن خَمرِ ريقِهِ لَهُ رَشفُها دوني وَلي دونَهُ السُكرُ تُرَقرِقُ ماءً مُقلَتايَ وَوَجهِهِ وَيُذكي عَلى قَلبي وَوَجنَتِهِ الجَمرُ أَرَقَّ نَسيبي فيهِ رِقَّةُ حُسنِهِ فَلَم أَدرِ أَيُّ مِنهُما قَبلَها السِحرُ وَطِبنا مَعاً شِعراً وَثَغراً كَأَنَّما لَهُ مَنطقي ثَغرٌ وَلي ثَغرُهُ شِعرُ

ألا زاحم الليل بي أشقر

أَلا زاحَمَ اللَيلَ بي أَشقَرٌ تَصَوَّبَ تَحتَ الدُجى كَوكَبا فَكادَ وَقَد طارَ بي شُعلَةً عَلى فَحمَةِ اللَيلِ أَن تَلهَبا وَباتَ يُطارِدُهُ بارِقٌ أَحالَ غُرابَ الدُجى أَشهَبا فَذَهَّبَ لَيلَ السُرى عارِضٌ يُفَضِّضُ بِالماءِ ما ذَهَّبا فَأَعشَبَ ماجادَ مِن تَلعَةٍ وَطَرَّزَ بِالنورِ ما أَعشَبا فَرَدّى مَناكِبَ تِلكَ الغُصونِ وَزَرَّرَ أَكفافَ تِلكَ الرُبى

وأسمر يلحظ عن أزرق

وَأَسمَرٍ يَلحَظُ عَن أَزرَقٍ كَأَنَّهُ كَوكَبُ رَجمٍ وَقَد يَعتَمِدُ العَينَ اِعتِمادَ الكَرى وَيَنتَحي القَلبَ اِنتِحاءَ الكَمَد حَيثُ الوَغى بَحرٌ وَبيضُ الظُبى مَوجٌ وَخُرصانُ العَوالي زَبَد يَضحَكُ مِن بيضِ حَبابٍ طَفا فيهِ وَمِن دِرعِ غَديرٍ جَمَد

وأغيد معسول اللمى والمراشف

وَأَغيَدَ مَعسولِ اللَمى وَالمَراشِفِ صَقيلِ المُحَلّى وَالحِلى وَالسَوالِفِ أَنَختُ بِهِ وَالبَرقُ يَهفو جَناحَهُ وَلِلدَيمَةِ الهَطلاءِ حَنَّةُ عاطِفِ فَنادَمتُ حُلوَ البِرِ وَاللَفظِ وَاللِمى جَميلَ المُحَيّا وَالحِلى وَالعَوارِفِ

وكمامة حدر الصباح قناعها

وَكِمامَةٍ حَدَرَ الصَباحُ قِناعَها عَن صَفحَةٍ تَندى مِنَ الأَزهارِ في أَبطَحٍ رَضِعَت ثُغورُ أَقاحِهِ أَخلافَ كُلِّ غَمامَةٍ مِدرارِ نَثَرَت بِحِجرِ الأَرضِ فيهِ يَدُ الصِبا دُرَرَ النَدى وَدَراهِمَ النُوّارِ وَقَدِ اِرتَدى غُصنَ النَقا وَتَقَلَّدَت حَليَ الحَبابِ سَوالِفُ الأَنهارِ فَحَلَلتُ حَيثُ الماءُ صَفحَةُ ضاحِكٍ جَذلٍ وَحَيثُ الشَطُّ بَدءُ عِذارِ وَالريحُ تَنفُضُ بُكرَةً لِمَمَ الرُبى وَالطَلُّ يَنضَحُ أَوجُهَ… متابعة قراءة وكمامة حدر الصباح قناعها

ألا قصر كل بقاء ذهاب

أَلا قَصرُ كُلِّ بَقاءٍ ذَهاب وَعُمرانُ كُلِّ حَياةٍ خَراب وَكُلٍّ يُدانُ بِما كانَ دانَ فَثَمَّ الجَزاءُ وَثَمَّ الحِساب فَلا تُجرِ كَفَّكَ مِن مُهرَقٍ بِما لايَسُرُّ هُناكَ الكِتاب فَإِنَّكَ يَوماً مُجازى بِهِ وَإِنَّ يَداً كَتَبَتهُ تُراب وَلا خِطَّةٌ غَيرَ إِحدى اِثنَتَينِ إِمّا نَعيمٌ وَإِمّا عَذاب فَرُحماكَ يا مَن عَلَيهِ الحِساب وَزُلفاكَ يامَن إِلَيهِ المَآب

دع عنك من لوم قوم لست تخبرهم

دَع عَنكَ مِن لَومِ قَومٍ لَستَ تَخبُرُهُم إِلّا تَكَشَّفَ سِترُ الغَيبِ عَن عَيبِ عوجٌ عَلى الدَهرِ هوجٌ غَيرَ أَنَّهُمُ سودٌ مِنَ الجَهلِ بيضانٌ مِنَ الشَيبِ