ما هاج شوقك من رسوم ديار

ديوان جرير

ما هاجَ شَوقَكَ مِن رُسومِ دِيارِ

بِلِوى عُنَيِّقَ أَو بِصُلبِ مَطارِ

أَبقى العَواصِفُ مِن مَعالِمِ رَسمِها

شَذَبَ الخِيامِ وَمَربَطَ الأَمهارِ

أَمِنَ الفِراقِ طَعِبتَ يَومَ عُنَيزَةٍ

كَهَواكَ يَومَ شَقائِقِ الأَحفارِ

وَرَأَيتُ نارَكَ إِذ أَضاءَ وَقودُها

فَرَأَيتُ أَحسَنَ مُصطَلينَ وَنارِ

أَمّا البَعيثُ فَقَد تَبَيَّنَ أَنَّهُ

عَبدٌ فَعَلَّكَ في البَعيثِ تُماري

وَاللُؤمُ قَد خَطَمَ البَعيثَ وَأَرزَمَت

أُمُّ الفَرَزدَقَ عِندَ شَرِّ حُوارِ

إِنَّ الفَرَزدَقَ وَالبَعيثَ وَأُمَّهُ

وَأَبا البَعيثِ لَشَرُّ ما إِستارِ

طاحَ الفَرَزدَقُ في الرِهانِ وَعَمَّهُ

غَمرُ البَديهَةِ صادِقُ المِضمارِ

تَرجو الهَوادَةَ يا فَرَزدَقُ بَعدَما

أَطفَأتَ نارَكَ وَاِصطَلَيتَ بِناري

إِنّي لَتُحرِقُ مَن قَصَدتُ لِشَتمِهِ

ناري وَيَلحَقُ بِالغُواةِ سُعاري

تَبّاً لِفَخرِكَ بِالضَلالِ وَلَم يَزَل

ثَوبا أَبيكَ مُدَنَّسَينِ بِعارِ

ماذا تَقولُ وَقَد عَلَوتُ عَلَيكُمُ

وَالمُسلِمونَ بِما أَقولُ قَواري

وَإِذا سَأَلتَ قَضى القُضاةُ عَلَيكُمُ

وَإِذا اِفتَخَرتَ عَلا عَلَيكَ فَخاري

فَأَنا النَهارُ عَلا عَلَيكَ بِضَوئِهِ

وَاللَيلُ يَقبِضُ بَسطَةَ الأَبصارِ

إِنّا لَنَربَعُ بِالخَميسِ تَرى لَهُ

رَهَجاً وَنَضرِبُ قَونَسَ الجَبّارِ

إِذ لا تَغارُ عَلى البَناتِ مُجاشِعٌ

يَومَ الحِفاظِ وَلا يَفونَ بِجارِ

أَنّى لِقَومِكَ مِثلُ عَدوَةِ خَيلِنا

بِالشِعبِ يَومَ مُجَزَّلِ الأَمرارِ

قَومي الَّذينَ يَزيدُ سَمعي ذِكرُهُم

سَمعاً وَكانَ بِضَوئِهِم إِبصاري

وَالمورِدونَ عَلى الأَسِنَّةِ قُرَّحاً

حُمراً مَساحِلُهُنَّ غَيرَ مِهارِ

هَل تَشكُرونَ لِمَن تَدارَكَ سَبيَكُم

وَالمُردَفاتُ يَمِلنَ بِالأَكوارِ

إِنّي لَتُعرَفُ في الثُغورِ فَوارِسي

وَيُفَرِّجونَ قَتامَ كُلِّ غُبارِ

نَحنُ البُناةُ دَعائِماً وَسَوارِياً

يَعلونَ كُلَّ دَعائِمٍ وَسَوارِ

تَدعو رَبيعَةُ وَالقَميصُ مُفاضَةٌ

تَحتَ النِجادِ تُشَدُّ بِالأَزرارِ

إِنَّ البَعيثَ وَعَبدَ آلِ مُقاعِسٍ

لا يَقرَآنِ بِسورَةِ الأَحبارِ

أَبلِغ بَني وَقبانَ أَنَّ نِساؤُهُم

خورٌ بَناتُ مُوَقَّعٍ خَوّارِ

كُنتُم بَني أَمَةٍ فَأُغلِقَ دونَكُم

بابُ المَكارِمِ يا بَني النِخوارِ

أَبَني قُفَيرَةَ قَد أَناخَ إِلَيكُمُ

يَومَ التَقاسُمِ لُؤمُ آلِ نِزارِ

إِنَّ اللِئامَ بَني اللِئامِ مُجاشِعٌ

وَالأَخبَثونَ مَحَلَّ كُلِّ إِزارِ

سارَ القَصائِدُ وَاِستَبَحنَ مُجاشِعاً

ما بَينَ مِصرَ إِلى جَنوبِ وَبارِ

يَتَلاوَمونَ وَقَد أَباحَ حَريمَهُم

قَينٌ أَحَلَّهُمُ بِدارِ بَوارِ

لا تَفخَرَنَّ إِذا سَمِعتَ مُجاشِعاً

يَتَخاوَرونَ تَخاوُرَ الأَثوارِ

أَعَلَيَّ تَغضَبُ أَن قُفَيرَةُ أَشبَهَت

مِنهُ مَكانَ مُقَلَّدٍ وَعِذارِ

قالَ الفَرَزدَقُ إِذ أَتاهُ حَديثُها

لَيسَت نَوارُ مُجاشِعٍ بِنَوارِ

تَدعو ضَريسَ بَني الحُتاتِ إِذا اِنتَشَت

وَتَقولُ وَيحَكَ مَن أَحَسَّ سِواري

إِنَّ القَصائِدَ لَن يَزَلنَ سَوائِحاً

بِحَديثِ جِعثِنَ ما تَرَنَّمَ ساري

لَمّا بَنى الخَطفى رَضيتُ بِما بَنى

وَأَبو الفَرَزدَقِ نافِخُ الأَكيارِ

وَتَبيتُ تَشرَبُ عِندَ كُلِّ مُقَصَّصٍ

خَضِلِ الأَنامِلِ واكِفِ المِعصارِ

لا تَفخَرَنَّ فَإِنَّ دينَ مُجاشِعٍ

دينُ المَجوسِ تَطوفُ حَولَ دُوارِ

رابط القصيدة

جرير

جرير بن عطية الكلبي اليربوعي التميمي (33 هـ - 110 هـ/ 653 - 728 م) شاعرُ من بني كليب بن يربوع من قبيلة بني تميم وهي قبيلة في نجد. من أشهر شعراء العرب في فن الهجاء وكان بارعًا في المدح أيضًا. كان جرير أشعر أهل عصره، ولد ومات في نجد، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل. كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً. بدأ حياته الشعرية بنقائض ضد شعراء محليين ثم تحول إلى الفرزدق "ولج الهجاء بينهما نحوا من أربعين سنة" وإن شمل بهجائه أغلب شعراء زمانه مدح بني أمية ولازم الحجاج زهاء العشرين سنة.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *