بان الخليط غداة الجناب

ديوان جرير

بانَ الخَليطُ غَداةَ الجِنابِ

وَلَم تَقضِ نَفسُكَ أَوطارَها

فَلا تُكثِروا طولَ شَكِّ الخِلاجِ

وَشُدّوا عَلى العيسِ أَكوارَها

سَأَرمي بِها قاتِماتِ الفِجاجِ

وَنَهجُرُ هِنداً وَزوّارَها

أَلا قَبَّحَ اللَهُ يَومَ الزُبَيرِ

بَلاءَ القُيونِ وَأَخبارَها

فَإِنّا وَجَدنا اِبنَ جَوخى القُيونِ

لَئيمَ المُواطِنِ خَوّارَها

وَلَو خُيِّرَ القَينُ بَينَ الحَياةِ

وَبَينَ المَنيَّةِ لَاِختارَها

أَنِمتَ بِعَينٍ عَلى خِزيَةٍ

فَأَغضِ عَلى الذُلِّ أَشفارَها

وَقَد يَعلَمُ الحَيُّ مِن مالِكٍ

مُناخَ الدُهَيمِ وَأَيسارَها

أَخَذنا عَلى الخورِ قَد تَعلَمونَ

رِدافَ المُلوكِ وَأَصهارَها

وَنَكفيهِمُ ثُمَّ لا يَشكُرونَ

مِراسَ الحُروبِ وَأَضرارَها

أَنا اِبنُ الفَوارِسِ يَومَ الغَبيطِ

وَما تَعرِفُ العوذُ أَمهارَها

لَحِقنا بِأَبجَرَ وَالحَوفَزانِ

وَقَد مَدَّتِ الخَيلُ إِعصارَها

وَرايَةِ مَلكٍ كَظِلِّ العُقابِ

ضَرَبنا عَلى الرَأسِ جَبّارَها

وَكُنّا إِذا حَومَةٌ أَعرَضَت

نَخوضُ إِلى المَوتِ أَغمارَها

فَأَفسَدتَ تَغلِبَ كُلَّ الفَسادِ

وَشُمتَ القُيونَ وَأَكيارَها

وَحامى الفَوارِسُ يَومَ الكُحَيلِ

وَلَم تَحمِ تَغلِبُ أَدبارَها

تَرَكتُم لِقَيسٍ بَناتِ الصَريحِ

وَعونَ النِساءَ وَأَبكارَها

وَضَعتُم بِحَزَّةَ حَملَ السِلاحِ

وَلَم تَضَعِ الحَربُ أَوزارَها

فَإِنَّ البَرِيَّةَ لَو جُمِّعَت

لَأَلفَيتَ تَغلِبَ أَشرارَها

وَلَو أَصبَحَ الناسُ حَرباً عِدىً

لِقَيسٍ وَخِندِفَ ما ضارَها

أَخَذنا عَلَيكُم عُيونَ البُحورِ

وَبَرَّ البِلادِ وَأَمصارَها

وَنَحنُ وَرِثنا فَخَلِّ الطَريقَ

جَوابِيَ عادٍ وَآبارَها

وَأَدعو الإِلَهَ وَتَدعو الصَليبَ

وَأَدعو قُرَيشاً وَأَنصارَها

كَفَوا خُزرَ تَغلِبَ نَصرَ الرَسولِ

وَنَقضَ الأُمورِ وَإِمرارَها

رابط القصيدة

جرير

جرير بن عطية الكلبي اليربوعي التميمي (33 هـ - 110 هـ/ 653 - 728 م) شاعرُ من بني كليب بن يربوع من قبيلة بني تميم وهي قبيلة في نجد. من أشهر شعراء العرب في فن الهجاء وكان بارعًا في المدح أيضًا. كان جرير أشعر أهل عصره، ولد ومات في نجد، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل. كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً. بدأ حياته الشعرية بنقائض ضد شعراء محليين ثم تحول إلى الفرزدق "ولج الهجاء بينهما نحوا من أربعين سنة" وإن شمل بهجائه أغلب شعراء زمانه مدح بني أمية ولازم الحجاج زهاء العشرين سنة.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *