أواصل أنت أم العمرو أم تدع

ديوان جرير

أَواصِلٌ أَنتَ أُمَّ العَمروُ أَم تَدَعُ

أَم تَقطَعُ الحَبلَ مِنهُم مِثلَ ما قَطَعوا

تَمَّت جَمالاً وَديناً لَيسَ يَقرَبُها

قَسُّ النَصارى وَلا مِن هَمِّها البِيَعُ

مَن زائِرٌ زارَ لَم تَرجِع تَحِيَّتُهُ

ماذا الَّذي ضَرَّهُم لَو أَنَّهُم رَجَعوا

حَلَّأتِ ذا غُلَّةٍ هَيمانَ عَن شِرَعٍ

لَو شِئتِ رَوّى غَليلَ الهائِمِ الشَرَعُ

ما رَدُّكُم ذا لُباناتٍ بِحاجَتِهِ

قَد فاتَ يَومَئِذٍ مِن نَفسِهِ قِطَعُ

بَل حاجَةٌ لَكَ في الحَيِّ الَّذينَ غَدَوا

مَرّوا عَلى السِرِّ ذي الأَغيالِ فَاِجتَزَعوا

حَلّوا الأَجارِعَ مِن نَجدٍ وَما نَزَلوا

أَرضاً بِها يَنبُتُ النَيتونُ وَالسَلَعُ

باعَدتِ بِالوَصلِ إِلّا أَن يُجَرَّ لَنا

حَبلُ الشَموسِ فَلا يَأسٌ وَلا طَمَعُ

لا لَومَ إِذ لَجَّ في مَنعٍ أَقارِبُها

إِنَّ الفُؤادَ مَعَ الشَيءِ الَّذي مَنَعوا

ماذا تَذَكُّرُ وَصلٍ لَم يَكُن صَدَداً

أَم ما زِيارَةُ رَكبٍ قَلَّما هَجَعوا

قَرَّبتُ وَجناءَ لَم يَعقِد حَوالِبَها

طَيُّ الصِدارِ وَلَم يُرشَح لَها رُبَعُ

كَأَنَّها قارِحٌ طارَت عَقيقَتُهُ

يَرعى السَماوَةَ أَو طاوٍ بِهِ سَفَعُ

كانَ الَّذينَ هَجَوني مِن ضَلالَتِهِم

مِثلَ الفِراشِ وَحَرِّ النارِ إِذ يَقَعُ

أَصبَحتُ عِندَ وُلاةِ الناسِ أَثبَتَهُم

فُلجاً وَأَبعَدَهُم غَلواً إِذا نَزَعوا

لَولا الخَليفَةُ وَالقُرآنُ يَقرَءُهُ

ما قامَ لِلناسِ أَحكامٌ وَلا جُمَعُ

أَنتَ الأَمينُ أَمينُ اللَهِ لا سَرِفٌ

فيما وَليتَ وَلا هَيّابَةٌ وَرَعُ

مِثلُ المُهَنَّدِ لَم تُبهَر ضَريبَتُهُ

لَم يَغشَ غَربَيهِ تَفليلٌ وَلا طَبَعُ

واري الزِنادِ مِنَ الأَعياصِ في مَهَلٍ

فَالعالَمونَ لِما يَقضي بِهِ تَبَعُ

ما عَدَّ قَومٌ بِإِحسانٍ صَنيعَهُمُ

إِلّا صَنيعُكُمُ فَوقَ الَّذي صَنَعوا

أَنتَ المُبارَكُ يَهدي اللَهُ شيعَتَهُ

إِذا تَفَرَّقَتِ الأَهواءُ وَالشِيَعُ

فَكُلُّ أَمرٍ عَلى يُمنٍ أَمَرتَ بِهِ

فينا مُطاعٌ وَمَهما قُلتَ مُستَمتَعُ

أَدلَيتُ دَلوِيَ في الفُرّاطِ فَاِغتَرَفَت

في الماءِ فَضلٌ وَفي الأَعطانِ مُتَّسَعُ

إِنّي سَيَأتيكُمُ وَالدارُ نازِحَةٌ

شُكري وَحُسنُ ثَناءِ الوَفدِ إِن رَجَعوا

يا آلَ مَروانَ إِنَّ اللَهَ فَضَّلَكُم

فَضلاً عَظيماً عَلى مَن دينُهُ البِدَعُ

الجامِعينَ إِذا ما عُدَّ سَعيُهُمُ

جَمعَ الكِرامِ وَلا يوعَونَ ما جَمَعوا

تَلقى الرِجالَ إِذا ما خيفَ صَولَتُهُ

يَمشونَ هَوناً وَفي أَعناقِهِم خَضَعُ

فَإِن عَفَوتَ فَضَلتَ الناسَ عافِيَةً

وَإِن وَقَعتَ فَما وَقعٌ كَما تَقَعُ

ما كانَ دونَكَ مِن مَقصىً لِحاجَتِنا

وَلا وَراءَكَ لِلحاجاتِ مُطَّلَعُ

إِنَّ البَرِيَّةَ تَرضى ما رَضيتَ لَها

إِن سِرتَ ساروا وَإِن قُلتَ اِربَعوا رَبَعوا

رابط القصيدة

جرير

جرير بن عطية الكلبي اليربوعي التميمي (33 هـ - 110 هـ/ 653 - 728 م) شاعرُ من بني كليب بن يربوع من قبيلة بني تميم وهي قبيلة في نجد. من أشهر شعراء العرب في فن الهجاء وكان بارعًا في المدح أيضًا. كان جرير أشعر أهل عصره، ولد ومات في نجد، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل. كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً. بدأ حياته الشعرية بنقائض ضد شعراء محليين ثم تحول إلى الفرزدق "ولج الهجاء بينهما نحوا من أربعين سنة" وإن شمل بهجائه أغلب شعراء زمانه مدح بني أمية ولازم الحجاج زهاء العشرين سنة.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *