لنا ما تمنينا من العيش ما دعا

ديوان الفرزدق

لَنا ما تَمَنَّينا مِنَ العَيشِ ما دَعا

هَديلاً حَماماتٌ بِنَعمانَ هُتَّفُ

إِلَيكَ أَميرَ المُؤمِنينَ رَمَت بِنا

هُمومُ المُنى وَالهَوجَلُ المُتَعَسَّفُ

وَعَضُّ زَمانٍ يا اِبنَ مَروانَ لَم يَدَع

مِنَ المالِ إِلّا مُسحَتاً أَو مُجَرَّفُ

وَمُنجَرِدُ السُهبانِ أَيسَرُ ما بِهِ

سَليبُ صُهارٍ أَو قُصاعٌ مُؤَلَّفُ

وَمائِرَةِ الأَعضادِ صُهبٍ كَأَنَّما

عَلَيها مِنَ الأَينِ الجِسادُ المُدَوَّفُ

بَدَأنا بِها مِن سَيفِ رَملِ كُهَيلَةٍ

وَفيها نَشاطٌ مِن مِراحٍ وَعَجرَفُ

فَما بَرِحَت حَتّى تَقارَبَ خَطوُها

وَبادَت ذُراها وَالمَناسِمُ رُعَّفُ

وَحَتّى قَتَلنا الجَهلَ عَنها وَغودِرَت

إِذا ما أُنيخَت وَالمَدامِعُ ذُرَّفُ

وَحَتّى مَشى الحادي البَطيءُ يَسوقُها

لَها بَخَصٍ دامٍ وَدَأيٌ مُجَلَّفُ

وَحَتّى بَعَثناها وَما في يَدٍ لَها

إِذا حُلَّ عَنها رُمَّةٌ وَهيَ رُسَّفُ

إِذا ما نَزَلنا قاتَلَت عَن ظُهورِنا

حَراجيجُ أَمثالُ الأَهِلَّةِ شُسَّفُ

إِذا ما أَرَيناها الأَزِمَّةَ أَقبَلَت

إِلَينا بِحُرّاتِ الوُجوهِ تَصَدَّفُ

ذَرَعنَ بِنا ما بَينَ يَبرينَ عَرضَهُ

إِلى الشَأمِ تَلقانا رِعانٌ وَصَفصَفُ

فَأَفنى مِراحَ الداعِرِيَّةِ خَوضُها

بِنا اللَيلَ إِذ نامَ الدَثورُ المُلَفَّفُ

إِذا اِغبَرَّ آفاقُ السَماءِ وَكَشَّفَت

كُسورَ بُيوتِ الحَيِّ حَمراءُ حَرجَفُ

وَهَتَّكَتِ الأَطنابَ كُلُّ عَظيمَةٍ

لَها تامِكٌ مِن صادِقِ النِيِّ أَعرَفُ

رابط القصيدة

الفرزدق

الفرزدق (38 هـ / 641م - 114 هـ / 732م) شاعر عربي من شعراء العصر الأموي من أهل البصرة، واسمه همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي. وكنيته أبو فراس وسمي الفرزدق لضخامة وتجهم وجهه، ومعناها الرغيف، اشتهر بشعر المدح والفخرُ وَشعرُ الهجاء.

هل وجدت خطأ في القصيدة، أرسل لنا تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *